الشيخ السبحاني
190
بحوث في الملل والنحل
فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السلام للإمامة من قبله ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد اللَّه « 1 » . 2 - قال أبو القاسم القمي الخزاز - بعد نقل كلام يحيى بن زيد - الذي تعرفت عليه : فإن قال قائل : فزيد بن علي إذا سمع هذه الأخبار وهذه الأحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها . فلما ذا خرج بالسيف وادّعى الإمامة لنفسه وأظهر الخلاف على جعفر بن محمد وهو بالمحل الشريف الجليل ، معروف بالستر والصلاح ، مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد ، وهذا ما لا يفعله إلّا معاند أو جاحد ، وحاشا زيداً أن يكون بهذا المحل ؟ فأقول في ذلك وباللَّه التوفيق : إنّ زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد عليهما السلام ، وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أنّ زيد بن علي عليه السلام لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد عليهما السلام توهم من الشيعة أنّ امتناع جعفر كان للمخالفة وإنّما كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الذين صاروا للزيدية سلفاً قالوا : ليس الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره وإنّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا كان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة ، وأمّا جعفر وزيد عليهما السلام فما كان بينهما خلاف . والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي عليه السلام : « من أراد الجهاد فإليّ ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر » ولو ادّعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذ الإمام يكون أعلم من الرعية ، ومن المشهور قول جعفر عليه السلام « رحم اللَّه عمي زيداً لو ظفر لوفاه إنّما دعا إلى الرضا من آل محمد وأنا الرضا » « 2 » .
--> ( 1 ) . الإرشاد : 268 ، طبعة النجف الأشرف . ( 2 ) . الخزاز القمي : كفاية الأثر : 301 - 302 .